أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
45
نثر الدر في المحاضرات
وقال رضي اللّه عنه : بلغني أن ناسا منكم يخرجون إلى سوادهم ، إمّا في تجارة ، وإمّا في جباية ، وإمّا في حشر ، فيقصرون الصّلاة ، فلا يفعلوا ، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا ، أو بحضرة عدوّ . وعرّض به إنسان فقال : إنّي لم أفرّ يوم عينين فقال عثمان : فلم تعيّرني بذنب قد عفا اللّه عنه ؟ . وقال : قد اختبأت عند اللّه خصالا ، إنّي لرابع الإسلام ، وزوّجني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - ابنته ثم ابنته ، وبايعته بيدي هذه اليمنى فما مسست بها ذكري ، وما تغنّيت ، ولا تمنّيت ، ولا شربت خمرا في الجاهلية والإسلام . وقال : كلّ شيء يحبّ ولده حتى الحبارى . خصّ الحبارى لأنه يضرب بها المثل في الموق . وروي أن أم سلمة أرسلت إليه : يا بنيّ ، ما لي أرى رعيّتك عنك مزورين ، وعن جنابك نافرين ؟ لا تعفّ سبيلا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحبها « 1 » ولا تقدح بزند كان أكباها « 2 » . توخّ حيث توخّى صاحباك ، فإنّهما ثكما الأمر ثكما « 3 » ولم يظلماه . فقال عثمان رضي اللّه عنه : إن هؤلاء النّفر رعاع غثرة « 4 » تطأطأت لهم تطأطأ الدّلاة ، وتلدّدت تلدّد المضطرّ . أرانيهم الحقّ إخوانا ، وأراهموني الباطل شيطانا ، أجررت المرسون رسنه ، وأبلغت الرّاتع مسقاته ؛ فتفرّقوا عليّ فرقا ثلاثا ، فصامت صمته أنفذ من صول غيره ، وساع أعطاني شاهده ، ومنعني غائبه : ومرخص له في مدّة زيّنت في قلبه . فأنا منهم بين ألسن لداد ، وقلوب شداد ، وسيوف حداد ، عذيري اللّه منهم ، لا ينهى عالم جاهلا ، ولا يردع أو ينذر حليم سفيها ، واللّه حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون ، ولا يؤذن لهم فيعتذرون .
--> ( 1 ) اللّحب : الطريق الواضح ، ولحب ، كمنع : سلك الطريق الواضح . ( 2 ) أكباها : أطفأها . ( 3 ) ثكم آثارهم : اقتصّها ، وثكم الأمر : لزمه ، وثكم بالمكان : أقام . ( 4 ) الغثرة : الجهّال .